مجموعة مؤلفين
213
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
أولًا : ما ذكره المحقق النائيني من دلالة الأدلّة على اختصاص القاعدة بباب الصلاة دون غيرها من أبواب الفقه الأخرى ، فيكون خروج التيمم والغسل عن مورد الدليل حينئذٍ بالتخصص لا بالتخصيص « 1 » . وأورد عليه : أنّ المستفاد من أدلّة القاعدة شموليتها وعموميتها لجميع أبواب الفقه ، خلافاً لما ادّعاه المحقق النائيني « 2 » . ثانياً : ما ذكره الشيخ الأنصاري من أنّ التكليف إنّما تعلّق بالطهارة ، وإنّما الغسل والتيمم مقدّمة لحصولها ، وماهية الطهارة ماهية بسيطة لا أجزاء لها حتى تجري القاعدة بالتجاوز عن بعض أجزائها ، ومع عدم جريانها لا بدّ من الاحتياط ؛ لأنّ الشكّ في تحقق بعض أجزاء الوضوء أو التيمم شكّ في محصّل الطهارة ، وهو مجرى أصالة الاحتياط بلا إشكال « 3 » . وأورد عليه : أنّه مع فرض التسليم بكون الطهارة هي المأمور بها دون الوضوء فإنّا لا نسلّم عدم جريان القاعدة في الوضوء لمجرّد كونه مقدّمة محصلة للطهارة ؛ لأنّ ذلك إنّما يكون في المقدّمات العقلية الخارجية ، كما لو أمر المولى بقتل شخص وتوقف قتله على عدّة مقدّمات ، فعند الشكّ في تحقق بعضها لا معنى لجريان قاعدة التجاوز فيها ؛ لأنّ المأمور به - وهو القتل - بسيط لا تجري فيه القاعدة ، والشكّ في المقدّمات شك في المحصّل الذي لا بدّ من الاحتياط فيه ، بخلاف ما لو كانت المقدّمات شرعية - كالغسل الذي هو مقدّمة شرعية للطهارة بحسب الفرض - فإنّه لمّا كان مأموراً به من قِبل الشارع وكان له أجزاء متعدّدة ، فلا مانع من جريان قاعدة التجاوز فيه باعتبار أنّ الشارع اعتبر الغسل الذي جرت فيه القاعدة علّة للطهارة حتى لو كان فاقداً لبعض أجزائه واقعاً « 4 » . شمول القاعدة للأجزاء والشرائط : لا فرق في جريان قاعدة الفراغ والتجاوز بين كون الشكّ متعلّقاً بالأجزاء أو
--> ( 1 ) - فرائد الأصول 626 : 4 . ( 2 ) - مصباح الأصول 288 : 3 - 289 . ( 3 ) - فرائد الأصول 713 : 2 . ( 4 ) - مصباح الأصول 289 : 3 .